الشيخ الصدوق
المقدمة 131
الإعتقادات ( تحقيق مؤسسة الهادي ع )
في الرؤية قال رحمه الله في « التوحيد » ضمن باب ما جاء في الرؤية : الأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا - رضي اللَّه عنهم - في مُصنّفاتهم عندي صحيحة ، وإنّما تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فَيُكذّب بها فيكفر باللَّه عزَّ وجلَّ وهو لا يعلم . والأخبار التي ذكرها أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، والتي أوردها محمّد بن أحمد بن يحيى في جامعه في معنى الرؤية صحيحة ، لا يردُّها إلّامُكذّب بالحق أو جاهل به ، وألفاظها ألفاظ القرآن ، ولكلّ خبر منها معنى ينفي التشبيه والتعطيل ويثبت التوحيد ، وقد أمرنا الأئمة - صلوات اللَّه عليهم - أن لا نُكلِّم الناس إلّا على قدر عقولهم . ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار العلم ، وذلك أنَّ الدنيا دار شُكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كُشف للعباد من آيات اللَّه وأموره في ثوابه وعقابه ما يزول به الشكوك ، ويُعلم حقيقة قُدرة اللَّه عزَّوجلّ . وتصديق ذلك في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ « لقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مّنْ هذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » « 1 » . فمعنى ما رُوي في الحديث أنَّه عزَّ وجَّل يُرى ، أي يُعلم علماً يقيناً ، كقوله عزَّ وجلَّ : « أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبّكَ كَيْفَ مَدَّ الظّلَّ » « 2 » .
--> ( 1 ) - ق : 22 . ( 2 ) - الفرقان : 45 .